محمد تقي النقوي القايني الخراساني

291

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

موضع الحاجة منه . أقول : هذان الحديثان أيضا لا يوافقان أصول المذهب لانّهما يدلَّان على جواز الصغائر قبل البعثة ونحن لا نقول به فانّ الأنبياء عليهم السّلام كما قرّرناه معصومون من حين تولَّدهم إلى آخر عمرهم فعلى هذا لا يبعد حملهما على التقيّة ولا سيّما في مجلس المأمون وعلماء المخالفين أو في جواب سؤالهم فانّهما قرينتان على ما قلنا على انّ هذا مذهب جمع من العامّة المعبّرين عنهم بالمعتزلة الَّا ان يحمل قوله ( ع ) الصّغائر الموهوبة ، على ترك المندوبة وارتكاب المكروه من الفعل دون الفعل القبيح كما نقل هذا المعنى عن الطبرسي في حاشية الاحتجاج . والشّارح الخوئي بعد نقله الرّواية وما قال الطَّبرسى في حلّ الاشكال قال ما هذا لفظه ، وفيه : انّ ما ذكره وان كان مقتضى أصول المذهب الَّا انّ تأويل الرّواية به غير ممكن لانّ الصغائر بالمعنى الَّذى ذكره لاختصاص لها بما قبل نزول الوحي جسما ورد في الرّوايات ( في الرّواية ) ولا تجب العصمة عنها بعد النبوّة أيضا كما يفهمه قوله ( ع ) فلمّا اجتباه اللَّه وجعله نبيّا كان معصوما لا يذنب صغيرة انتهى . أقول : ما ذكره قده في جواب الطَّبرسى لا نفهم معناه وذلك لانّ قوله فلمّا اجتباه إلخ ادلّ دليل على صدق ما قاله الطبرسي فانّ مفهومه يدلّ على انّ الأنبياء قبل النّبوة لا اشكال لهم في ارتكاب الصغيرة بالمعنى الَّذى ذكره الطَّبرسى وامّا بعده ففيه اشكال وهو قده اعلم بما أراد من الأشكال عليه